الشهيد الثاني

508

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وهي لازمة من الطرفين » لا تنفسخ اختياراً إلّابالتقايل . « وإيجابها ساقيتك ، أو عاملتك ، أو سلّمت « 1 » إليك ، أو ما أشبهه » من الألفاظ الدالّة على إنشاء هذا العقد صريحاً ، ك « قبّلتك عملَ كذا » أو « عقدت معك عقدَ المساقاة » ونحوه من الألفاظ الواقعة بلفظ الماضي . وزاد في التذكرة « تَعَهّد نخلي » أو « اعمل فيه » « 2 » وإخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصيغة الأمر من غير نصّ مخصّص مشكل . وقد نوقش في أمر المزارعة « 3 » مع النصّ عليه ، فكيف هذا ؟ « والقبول الرضا به » وظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلي « 4 » إذ الرضا يحصل بدون القول . والأجود الاقتصار على اللفظ الدالّ عليه ؛ لأنّ الرضا أمر باطنيّ لا يعلم إلّابالقول الكاشف عنه ، وهو السرّ في اعتبار الألفاظ الصريحة الدالّة على الرضا بالعقود ، مع أنّ المعتبر هو الرضا ، لكنّه أمر باطني لا يعلم إلّابه . ويمكن أن يريد هنا ذلك . « وتصحّ » المساقاة « إذا بقي للعامل عمل تزيد به الثمرة » سواء « ظهرت » قبلَ العقد « أو لا » . والمراد بما فيه مستزاد الثمرة ، نحو الحرث والسقي ورفع أغصان الكَرْم على الخشب وتأبير ثمرة النخل . واحترز به عن نحو الجذاذ والحفظ والنقل وقطع

--> ( 1 ) في ( ق ) : سلّمتها إليك . ( 2 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 342 . ( 3 ) ناقش فيه العلّامة في القواعد 2 : 311 ، وقرّره على ذلك السيّد العميدي في كنز الفوائد 2 : 44 ، وقال الفخر في الإيضاح 2 : 284 - 285 بعد بيان وجهي الإشكال : والأصحّ أنّه لا يصحّ إلّابلفظ الماضي . ( 4 ) في ( ر ) زيادة : كما مرّ في المزارعة .